محمد بن جرير الطبري
434
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فنزل فاضطجع فيه ، وتوجه إلى ربه ، ثم تنفس فقبض الله تعالى روحه ، ثم سوت عليه الملائكة ، وكان صفى الله زاهدا في الدنيا راغبا فيما عند الله . حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا مصعب بن المقدام ، عن حماد بن سلمه ، عن عمار بن أبي عمار ، مولى بني هاشم ، عن أبي هريرة ، قال : [ قال رسول الله ص : ان ملك الموت كان يأتي الناس عيانا حتى اتى موسى فلطمه ففقأ عينه ، قال : فرجع فقال : يا رب ، ان عبدك موسى فقأ عيني ، ولولا كرامته عليك لشققت عليه ، فقال : ائت عبدي موسى ، فقل له : فليضع كفه على متن ثور ، فله بكل شعره وارت يده سنه ، وخيره بين ذلك وبين ان يموت الان ، قال : فأتاه فخيره ، فقال له موسى : فما بعد ذلك ؟ قال : الموت ، قال : فالان إذا ، قال : فشمه شمه قبض روحه . قال : فجاء بعد ذلك إلى الناس خفيه ] . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن أبي سنان الشيباني ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، قال : مات موسى وهارون جميعا في التيه ، مات هارون قبل موسى ، وكانا خرجا جميعا في التيه إلى بعض الكهوف ، فمات هارون ، فدفنه موسى ، وانصرف موسى إلى بني إسرائيل ، فقالوا : ما فعل هارون ؟ قال : مات ، قالوا : كذبت ولكنك قتلته لحبنا إياه ، وكان محببا في بني إسرائيل ، فتضرع موسى إلى ربه ، وشكا ما لقى من بني إسرائيل ، فأوحى الله اليه ان انطلق بهم إلى موضع قبره ، فانى باعثه حتى يخبرهم انه مات موتا ولم تقتله قال : فانطلق بهم إلى قبر هارون ، فنادى : يا هارون ، فخرج من قبره ينفض رأسه ، فقال : انا قتلتك ؟ قال : لا والله ، ولكني مت ، قال : فعد إلى مضجعك ، وانصرفوا . فكان جميع مده عمر موسى ع كلها مائه وعشرين سنه ، عشرون من ذلك في ملك افريدون ، ومائه منها في ملك منوشهر ، وكان ابتداء امره من لدن بعثه الله نبيا إلى أن قبضه اليه في ملك منوشهر